محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

178

الظرف والظرفاء

قطّ عن رجل إلّا تزوّجته « 2 » . وقال ابن عباس : حدّثني شيخ من بني ضبّة « 3 » قال : كان رجل منا ظريفا شريفا احتضر : فبينا هو يجود بنفسه ، وبنيّ له يسمّى معمرا يدبّ بين يديه ، فنظر إليه وبكى ، ثم التفت إلى امرأته ، فقال : يا هذه : [ من الطويل ] [ و ] إني لأخشى أن أموت ، فتنكحي ، * ويقذف في أيدي المراضع معمر فحالت ستور بعده ووليدة ، * وأشغلهم عنه نحور ومجمر « 4 » قالت : ما كنت فاعلة . قال الشيخ : فو اللّه ما انقضت عنها عدّتها حتى تزوّجت بشابّ من الحي ، ورأيت معمرا كما وصف . قال : وأنشدني بعض الشعراء « 5 » : [ من الخفيف ] إنّ من غرّه النساء بشيء ، * بعد هند لجاهل مغرور كلّ أنثى ، وإن بدا لك منها * غاية الحبّ ، حبّها خيتعور وإن الوفاء فيهم عزيز ، غير موجود ، وو اللّه لئن كان كذاك وعرفن بذاك ، ففي الرجال من هو أكثر منهن غدرا ، وأسرع منهن خثرا ، وأسمح منهن تنقّلا ، وأقبح منهن تبدّلا . « [ 140 ] » [ من غدر الرجال ] خبّرت عن الأصمعي قال : كان رجل من الأعراب يظهر الوجد لامرأته ، والحبّ

--> ( 2 ) في العقد الفريد 6 : 127 يرد كما يلي : لم تنه امرأة قط عن شيء إلا فعلته . ( 3 ) بنو ضبة : نسبة إلى ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر . جد جاهلي ، وينسب إليه خلق كثير . كانت ديارهم في الناحية الشمالية التهامية من نجد . وانتقلوا في الإسلام إلى العراق ، فسكنوا الجزيرة الفراتية ( الأعلام 3 : 213 ، جمهرة الأنساب 192 - 193 ، اللباب : 261 ) . ( 4 ) ( و ) أضيفت ليستقيم الوزن ، مجمر : ثوب مبخر بالطيب . ( 5 ) البيتان في العقد الفريد 6 : 126 منسوبان للحارث بن عمرو ، آكل المرار الكندي ، وفي أخبار النساء 10 ، والأول ع . وفي الحماسة البصرية 2 : 314 . وفي البيتان 3 : 328 . والخيتعور : الذي لا يدوم على حال ، أو المضمحل . ( [ 140 ] ) . . .